موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٠ - القسم الأوّل من تعارض الاستصحابين
عدالتهما ينقّح موضوع تلك الكبرى، فيحكم بصحّته من ضمّ صغرى تعبّدية إلى كبرى شرعية، و إذا ورد: الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [١] يحرز موضوعه من ضمّ صغرى إلى كبرى شرعية، فيحكم بأنّ هذه مطلّقة، والمطلّقات يتربّصن ثلاثة قروء، فيجب على هذه التربّص، فإذا ورد جواز التزويج بعد التربّص يحرز موضوعه كذلك، فإذا ورد «أنّ المزوّجة يجب عليها إطاعة الزوج، وعلى الزوج النفقة عليها» يحرز الموضوع كما ذكر وهكذا، فلا يكون الاستصحاب إلّامنقّح موضوع الكبرى الشرعية الأوّلية، بل ليس مفاد الاستصحاب لزوم ترتيب الآثار، حتّى أنّ ترتّب الأثر الأوّل أيضاً يكون بضمّ الاستصحاب إلى الكبرى الشرعية المجعولة، فقوله: «لا ينقض ...» ليس مفاده رتّب الأثر، بل مفاده إطالة عمر اليقين تعبّداً، وإحراز الموضوع الذي هو صاحب الأثر.
ويؤيّد ذلك بل يدلّ عليه: أنّ الاستصحاب في الأحكام و الموضوعات إنّما هو بلسان واحد، مع أنّ استصحاب الأحكام ليس معناه ترتيب الآثار، بل يكون الاستصحاب منقّحاً للحكم ومثبتاً له تعبّداً، وكذلك استصحاب الموضوعات معناه تحقّقها تعبّداً، وبعد تحقّقها يترتّب عليها أثرها لأجل الكبرى المجعولة، فاستصحاب الكرّية ليس إلّاالتعبّد باليقين بها أو بنفسها، والكرّ موضوع للأثر الشرعي، فيترتّب عليه أثره بدليله لا بالاستصحاب.
فإذا عرفت ذلك تتّضح لك امور:
[١] البقرة (٢): ٢٢٨.