موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧ - المقام الثالث وجه تقدّم أدلّة الاستصحاب على أدلّة الحلّ و البراءة الشرعيتين
تعيين الوظيفة عند عدم قيام الحجّة لا جعل الحجّة على الواقع.
و أمّا ما أفاده الشيخ الأعظم في وجه التقدّم: من أنّ دليل الاستصحاب بمنزلة معمّم للنهي السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق، فمجموع قوله: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» [١] ودليل الاستصحاب بمنزلة أن يقول: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي، وكلّ نهي ورد في شيء فلا بدّ من تعميمه لجميع أزمنة احتماله» فيكون الإطلاق مغيّاً بورود النهي المحكوم عليه بالدوام، فأدلّة الاستصحاب حاكمة عليه [٢].
ففيه: أنّ الحكومة خصوصاً على مسلكه متقوّمة بلسان الدليل، فحينئذٍ لا يتمّ ما ذكره إلّابدعوى أنّ مفاد أدلّة الاستصحاب عدم نقض المتيقّن، بل لا يكفي ذلك حتّى يكون المراد من المتيقّن هو العناوين الذاتية الواقعية، كالنهي و الأمر، والوجوب و الحرمة، و قد مرّ سابقاً [٣] الإشكال في كون المراد من اليقين المتيقّن، ولو سلّم ذلك لكن لا يمكن المساعدة معه في كون المراد هو العناوين الأوّلية، تأمّل. ثمّ ذلك لا يتمّ بالنسبة إلى سائر أدلّة البراءة و هو قدس سره كان متنبّهاً لذلك لكن قال: ما كان من الأدلّة النقلية مساوقاً لحكم العقل فقد اتّضح أمره، والاستصحاب وارد عليه [٤]، ولعلّ مراده ما ذكرنا من بيان حكومة أدلّة الاستصحاب عليها، و إن كانت النتيجة الورود.
[١] الفقيه ١: ٢٠٨/ ٩٣٧؛ وسائل الشيعة ٦: ٢٨٩، كتاب الصلاة، أبواب القنوت، الباب ١٩، الحديث ٣.
[٢] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٨٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٥- ٣٦.
[٤] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٨٧.