موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٥ - في الفرق بين التخصيص و الحكومة و الورود
والذي يمكن أن يقال: إنّه قد نرى أنّ العقلاء وأرباب المحاورات قد يقدّمون دليلًا على دليل من غير ملاحظة النسبة بينهما، ومن غير ملاحظة أظهرية أحدهما من الآخر، و قد يتوقّفون في تقديم أحد الدليلين، مع كون النسبة بينهما كالسابقة.
مثلًا: لو ورد «يجب إكرام العلماء» وورد في دليل منفصل «يحرم إكرام الفسّاق» وعرض الدليلان على أهل المحاورات و العرف لرأيتهم يتوقّفون في الحكم، ولا يحاولون ترجيح أحدهما على الآخر، ولو بدّل قوله: «يحرم إكرام الفسّاق» بقوله: «ما أردت إكرام الفسّاق» أو «ما حكمت بإكرامهم» أو «ما جعلت إكرامهم» أو «لا خير في إكرامهم» أو «لا صلاح في إكرامهم» أو «لا أرى إكرامهم» أو «ليس منظوري إكرامهم» أو «ليس الفسّاق أهلًا للإكرام» أو «إكرامهم خطأ» أو «لا أقول بإكرامهم» أو أمثالها تصير تلك الألسنة قرينة على صرف قوله: «يجب إكرام العلماء» عن وجوب إكرام الفسّاق منهم، مع أنّ النسبة بينه وبينها عموم من وجه، ولا فرق بين ما ذكر وبين ما تقدّم إلّافي كيفية التأدية و التعبير.
وكذا الحال في قوله: «لا سهو لمن أقرّ على نفسه بالسهو» [١] بالنسبة إلى أدلّة الشكوك، وقوله: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٢] أو «لا ضرر
[١] السرائر، المستطرفات ٣: ٦١٤؛ وسائل الشيعة ٨: ٢٢٩، كتاب الصلاة، أبواب الخللالواقع في الصلاة، الباب ١٦، الحديث ٨.
[٢] الحجّ (٢٢): ٧٨.