موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٠ - كلام المحقّق النائيني وجوابه
ومعنى عدم نقض اليقين في الاستصحاب أنّ ما ثبت يدوم، ويكون اليقين طريقاً لإحرازه، فذكر اليقين في القضيّة على هذا التقدير ليس إلّالكونه طريقاً لإحراز متعلّقه، من دون أن تكون له مدخلية في الحكم، فيكون مفاد القضيّة على هذا التقدير: أنّه إذا كان شيء موجوداً في السابق واحتمل زواله لا يعتنى بهذا الاحتمال، و أمّا اليقين في القاعدة اخذ موضوعاً لوجوب المضيّ، وملحوظاً بذاته، فالموضوع في الاستصحاب هو المتعلّق، وفي القاعدة نفس اليقين، ولا يمكن الجمع بين هذين اللحاظين. و قد يقرّر ذلك: بأنّ طريقية اليقين في القاعدة لا يمكن بعد تبدّله بالشكّ، و أمّا في الاستصحاب فيكون طريقاً؛ لكونه موجوداً [١].
أقول: قد ذكرنا سابقاً [٢] في باب لزوم فعلية الشكّ و اليقين في الاستصحاب أنّ اليقين الطريقي اخذ موضوعاً، و أنّ الظاهر من الأدلّة أنّ العناية فيها بأنّ اليقين لكونه أمراً مبرماً مستحكماً لا ينبغي أن ينقض بالشكّ، فالموضوع في الاستصحاب هو اليقين الطريقي، وكذا في القاعدة، فعنوان اليقين المأخوذ في القاعدتين مرآة لليقين الطريقي لكلّ مكلّف كان على يقين فشكّ.
و قد ذكرنا سالفاً [٣]: أنّ النقض لا يتناسب إلّامع اليقين الطريقي الذي يكون في اعتبار العقلاء كأ نّه حبل مشدود أحد جانبيه على المتيقّن، والآخر على المتعلّق.
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٥٨٩.
[٢] تقدّم في الصفحة ٨٦- ٨٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٦.