موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - تقرير بعض الأجلّة كلام الشيخ وإقامة البرهان عليه
فلو فرضنا عدّة أفراد تيقّن بعضهم بعدالة زيد، وبعضهم بفسق عمرو، وبعضهم بقيام بكر، ثمّ شكّت الطائفة الاولى في عدالة زيد بنحو الشكّ الساري، والطائفة الثانية في فسق عمرو بنحو الشكّ في البقاء، والثالثة في قيام بكر بنحو الشكّ الساري مع الشكّ في قيامه في الزمان المتأخّر، فلا إشكال في كون يقين كلّ من هذه الأفراد فرداً من عنوان اليقين، سواء في ذلك، الطائفة التي تعلّق يقينها بشيء واحد كعدالة زيد مثلًا، أو الطائفة التي تعلّق يقينها بأشياء مختلفة، أمّا الثانية فواضح، و أمّا الاولى فلتعدّد المحلّ القائم به اليقين، فاليقين القائم بنفس كلّ إنسان فرد من اليقين غير الفرد الآخر القائم بنفس شخص آخر و إن كان متعلّقهما شيئاً واحداً.
وليت شعري: أنّه ما الداعي إلى فرض يقين واحد من شخص واحد بالنسبة إلى متعلّق واحد، حتّى لا يكون التعدّد إلّااعتبارياً؟! بل لا معنى لاعتبار ذلك، بل لا يعقل؛ لأنّ مورد قاعدة اليقين لا يعقل أن يكون متداخلًا مع مورد الاستصحاب، فلكلٍّ منهما أفراد خاصّة بهما؛ فإنّ المعتبر في الاستصحاب بقاء اليقين، وفي القاعدة زواله.
فحينئذٍ نقول: إنّ المأخوذ في الكبرى في أخبار الباب هو عنوان اليقين والشكّ، والنهي عن نقض الأوّل بالثاني، و هذه الكبرى الكلّية لها مصاديق كثيرة، جملة منها تكون من قبيل الشكّ الساري، وجملة منها لا من قبيله، فمن تيقّن بعدالة زيد يوم الجمعة ثمّ شكّ في عدالته في ذاك اليوم يمكن أن يكون مخاطباً بقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» ومن شكّ في بقاء عدالته يوم السبت مع اليقين بعدالته يوم الجمعة يمكن أن يخاطب بهذا الخطاب من غير استعمال لفظ اليقين