موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٦ - تقرير بعض الأجلّة كلام الشيخ وإقامة البرهان عليه
تقرير بعض الأجلّة كلام الشيخ وإقامة البرهان عليه
ونسج على هذا المنوال بعض أعاظم العصر رحمه الله، وأقام برهاناً على عدم تغاير اليقين في الاستصحاب و القاعدة بحسب الأفراد، فقال:
إنّ تغاير أفراد اليقين إنّما يكون بتغاير متعلّقاته، كاليقين بعدالة زيد وقيام بكر، وإلّا فاليقين من حيث نفسه لا يتعدّد، ومتعلّق اليقين في القاعدة والاستصحاب غير متعدّد؛ لأنّ متعلّقه في كلّ منهما هو عدالة زيد، وعدم انحفاظ اليقين في القاعدة دون الاستصحاب لا يوجب التغاير الفردي؛ فإنّ الانحفاظ وعدمه من الطوارئ اللاحقة لليقين بعد وجوده، وذلك لا يقتضي تعدّد أفراد اليقين مع وحدة المتعلّق؛ بداهة أنّ تعدّد أفراد الطبيعة الواحدة إنّما يكون لأجل اختلاف المشخّصات الفردية حال وجود الأفراد، والخصوصيات اللاحقة بعد الوجود لا تكون مفرِّدة [١]، انتهى.
وأنت خبير بما في كلامهما؛ لأنّ اليقين المتعلّق بشيء واحد من شخص واحد في زمان واحد و إن كان أمراً واحداً، كيقين زيد وقت ظهر يوم السبت بعدالة عمرو في ظهر يوم الجمعة وليس اختلافه من حيث التقيّد و اللا تقيّد ومن حيث الانحفاظ و اللا انحفاظ من المشخّصات و المكثّرات الفردية.
لكن ليس خطاب «لاتنقض اليقين بالشكّ» متوجّهاً إلى شخص واحد مع تلك القيود، بل هو خطاب مطلق شامل لكلّ يقين من كلّ متيقّن، تعلّق بكلّ متعلّق وشكّ فيما تيقّن، سواء كان شكّه سارياً كقاعدة اليقين، أو لا كالاستصحاب.
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٥٨٨.