موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٧ - تقرير التفصيل بين الخروج من الأوّل و الأثناء
التخصيص أو التقييد بين الأقلّ و الأكثر، فلا بدّ من الاكتفاء بالأقلّ في رفع اليد عن الحجّة الفعلية، والعلم الإجمالي المدّعى كالعلم الإجمالي بين الأقلّ والأكثر المنحلّ عند العقلاء، وبالرجوع إلى الوجدان وبناء العقلاء يظهر صدق ما ادّعيناه.
لكنّه أيضاً محلّ إشكال بل منع؛ لأنّ مورد الأقلّ و الأكثر إنّما هو فيما علم ورود التخصيص على أحد العامّين، وشكّ في الأقلّ و الأكثر في أفراده، و أمّا مع العلم بورود التخصيص آناً في الفوقاني أو التحتاني فلا؛ لأنّ أفراد كلٍّ منهما تباين الأفراد الاخرى، فلا معنى للأقلّ و الأكثر.
والتحقيق: عدم جريان أصالة العموم و الإطلاق في التحتاني؛ لما حقّقناه في العامّ و الخاصّ من أنّ مورد جريانهما فيما إذا شكّ في المراد، لا فيما علم المراد ودار الأمر بين التخصيص و التخصّص [١].
مضافاً إلى أنّ هذه الاصول إنّما جرت في مورد يترتّب عليها أثر عملي لا مطلقاً، فحينئذٍ نقول: إنّ جريانهما في التحتاني غير ذي أثر؛ للعلم بخروج اليوم الأوّل مثلًا، فلا يعقل جريانهما لإدخال ما علم خروجه.
ولو اجري الأصل لإثبات لازمه و هو ورود التخصيص على الفوقاني، فمع بطلانه في نفسه- لأنّ إثبات اللازم فرع إثبات الملزوم الممتنع في المقام- يلزم من إثبات اللازم عدم الملزوم؛ لأنّه موضوعه، ومع رفعه يرفع الحكم، فيلزم من وجوده عدم الوجود، وأيضاً إنّا نعلم بعدم جريان الأصل
[١] مناهج الوصول ٢: ٢٣٨.