موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٧ - ضابط اتّصال زمان الشكّ باليقين
اشتهى أحد أن يمثّل لعدم إحراز الاتّصال فله أن يقول في المثال: لو احتمل حدوث جنابة، واحتمل كون المحتمل حادثاً عند زوال الاولى بلا فصل، واحتمل الفصل، فإنّ عدم جريان الكلّي في الفرض لعدم إحراز الاتّصال بمعنى لا بالمعنى المتقدّم، فتدبّر وتأمّل.
وعلى ذلك يعتبر في الاستصحاب مضافاً إلى ما مرّ من الاتّصال، إحراز كون الشكّ في البقاء، و قد سبق منّا اعتبار ذلك واستفادته من أدلّته [١].
لكن يرد عليه: أنّ ما هو المعتبر فيه هو إحراز كون الشكّ في البقاء، لا إحراز البقاء؛ فإنّه منافٍ للاستصحاب، ومع احتمال حدوث مصداق آخر مقارناً يحرز الشكّ في البقاء، و إن احتمل الانفصال أيضاً، كما لا يخفى.
و أمّا المثال الثاني: فلأنّ كلّ واحدة من الشاتين ما دام بقاء الظلمة يكون الشكّ في وطئها متّصلًا باليقين بعدم وطئها، ولا يحتمل المكلّف في الحال وجود يقين فعلي فاصل بين اليقين السابق و الشكّ اللاحق.
و إن شئت قلت: إنّ يقينه التفصيلي ارتفع بواسطة عروض الجهل، وحدث علم إجمالي يكون كلّ من طرفيه شكّاً محضاً لا يحتمل فيه اليقين.
وممّا ذكرنا يتّضح النظر فيما أتعب بعض أعاظم العصر نفسه في ضابط عدم اتّصال زمان الشكّ باليقين، وتمثيله بإناء شرقي وغربي علم تفصيلًا بنجاستهما، وأصاب أحدهما المطر، وتفصيله بين ما إذا علم إجمالًا بإصابة المطر أحدهما، فاختار جريان الاستصحاب، وبين ما علم تفصيلًا بإصابته خصوص ما كان في
[١] تقدّم في الصفحة ١٢٦.