موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠ - الأمر الثاني استصحاب الأحكام الوضعية
هذا غاية ما يمكن أن يفرّق بينهما، ولكن مع ذلك لا يخلو من نظر؛ لإمكان أن يقال:
إنّ مثل قوله: «لا صلاة إلّابطهور» إنّما هو بصدد جعل شرطية الطهور للصلاة، أو الإرشاد إليها، ومثل قوله: «الصلاة في وَبَر ما لا يؤكل فاسدة» أو «لا تصلّ فيه» إنّما هو بصدد جعل المانعية أو الإرشاد إليها، و أمّا صحّة الصلاة أو تحقّقها مع وجود الشرط أو فسادها وعدم تحقّقها مع وجود المانع فعقلي لا شرعي.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ قوله: «لا تصلّ في وَبَر ما لا يؤكل لحمه» و إن يستفاد منه الوضع، لكن ليس مفاده إلّاالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل، ولا شكّ في أنّه كبرى شرعية متلقّاة من الشارع ينتزع العقل منها الشرطية، فإذا ضمّ إليها «أنّ هذا الملبوس ممّا لا يؤكل» يستنتج منهما «أن لا تصلّ فيه، و أنّ الصلاة فيه فاسدة».
وكذا قوله: «لا صلاة إلّابطهور» الظاهر في أنّ الصلاة مع الطهور صلاة و إن ينتزع منه الشرطية، لكن لا تكون هذه الكبرى ساقطة، وليست الشرطية فيها ولا المانعية في السابقة مفاد الأوّلي منهما، بل مفاد ذلك أنّ الصلاة مع الطهور صلاة، فإذا ضمّ إليه قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» المستفاد منه أنّ الطهور متحقّق يستنتج منهما «أنّ الصلاة مع هذا الطهور صلاة» فيستفاد من الدليلين توسعة نطاق الشرط، وكذا في جانب المانع.
وبالجملة: لا معنى لرفع اليد عن قول الشارع: «إنّ الصلاة في هذا الوبر الاستصحابي فاسدة» أو «الصلاة مع الطهور الاستصحابي صلاة» بمجرّد أنّ الدليلين يستفاد منهما الشرطية أو المانعية.