موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٨ - الأمر الثاني استصحاب الأحكام الوضعية
- فاستصحاب الوضوء يحرز كون الصلاة متقيّدة بالطهارة، واستصحاب عدم لابسية غير المأكول يحرز كون الصلاة بلا مانع، واستصحاب عدم الشرط أو وجود المانع يحرز أنّ الصلاة وجدت غير مقيّدة بوجود الشرط أو وجدت مع المانع- أو لا، أو يفصّل بين استصحاب الشرط وعدم المانع، فيحرز الأوّل دون الثاني؟
وما النكتة في أنّ جريان استصحاب الوضوء وطهارة الثوب ممّا لم يقع فيهما إشكال، و أمّا استصحاب عدم لابسية غير المأكول صار مورداً للنقض و الإبرام، مع أنّ الطهارة الحدثية من قيود الصلاة، كما أنّ الطهارة الخبثية من قيودها، أو النجاسة من موانعها؟!
ولا يمكن أن يقال: إنّ الطهارة من شرائط المصلّي لا الصلاة، وعدم المأكولية من موانع الصلاة بحسب الأدلّة، فإحراز طهارة المصلّي بالاستصحاب يكفي لصحّة صلاته، لكن استصحاب عدم لابسية المصلّي لغير المأكول لا يثبت تقيّد الصلاة بعدم كونها مع المانع إلّابالأصل المثبت.
وذلك لأنّ الصلاة لو لم تتقيّد بالطهارة يلزم أن تصحّ مع عدم الطهارة ولو عمداً، ولم يلتزم به أحد، ولو كانت الطهارة عنواناً للمصلّي كالاستطاعة للزم عدم وجوب الصلاة مع عدم التطهير.
هذا، مضافاً إلى أنّ ظاهر الأدلّة أيضاً يقتضي اشتراط الصلاة بها كقوله:
«لا صلاة إلّابطهور» [١] وظاهر الأدلّة الواردة في النهي عن الصلاة في
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٩/ ١٤٤؛ وسائل الشيعة ١: ٣١٥، كتاب الطهارة، أبواب أحكامالخلوة، الباب ٩، الحديث ١.