موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - في تحقيق الحال في المقام
ورسوله عليه في حال الغرق، وحيث يكون تطبيق هذا العنوان عليه ممّا يوجب قبح إنقاذه، ويكون هذا المناط أقوى من الأوّل أو دافعاً له، فيشكّ العقل في حسن الإنقاذ الخارجي وقبحه، ويشكّ في حكمه الشرعي.
مثال الثاني: أنّه قد يكون حيوان غير مؤذٍ في الخارج، فيحكم العقل بقبح قتله، ثمّ يشكّ بعد بلوغه في صيرورته مؤذياً، فيشكّ في حكمه الشرعي، فاستصحاب الحكم العقلي في مثل المقامات ممّا لا مجال له؛ لأنّ حكم العقل مقطوع العدم، فإنّ حكمه فرع إدراك المناط، والمفروض أنّه مشكوك فيه.
و أمّا الحكم الشرعي المستكشف منه- قبل الشكّ في عروض العنوان المزاحم عليه- فلا مانع من استصحابه، إذا كان عروض العنوان أو سلبه عن الموضوع الخارجي لا يضرّان ببقاء الموضوع عرفاً، كالمثالين المتقدّمين؛ فإنّ عنوان السابّ و المؤذي من الطوارئ التي لا يضرّ عروضها وسلبها ببقاء الموضوع عرفاً.
فتلخّص ممّا ذكرنا: جواز جريان الاستصحاب في الأحكام المستكشفة من الحكم العقلي.