موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧١ - التحقيق في مثبتات الأمارات
حجّيتها بتأسيس من الشرع، كظواهر الألفاظ، وقول اللغوي على القول بحجّيته، وخبر الثقة، واليد، وقول ذي اليد على القول بحجّيته، وأصالة الصحّة على القول بأماريتها؛ فإنّها كلّها أمارات عقلائية لم يردع عنها الشارع، فراجع أدلّة حجّية خبر الثقة ترى أنّها ليست بصدد التأسيس، بل جميعها بصدد الإمضاء لبناء العقلاء، هذه آية النبأ [١] وظاهرها الردع عن العمل بقول الفاسق، فيظهر منها أنّ بناءهم هو العمل بقول الثقة مطلقاً أو خصوص غير الفاسق، ولا يعلمون فسق الوليد، فأخبر اللَّه تعالى به.
وبالجملة: يظهر منها أنّ العمل بخبر الثقة كان مورد بنائهم وارتكازهم، وكذا الحال في غيرها من الأخبار التي بلغت حدّ الاستفاضة أو التواتر [٢].
هذا حال خبر الواحد الوارد فيه الآيات و الأخبار، فكيف بغيره ممّا هو خالٍ غالباً عن الدليل اللفظي، وما ورد فيه بعض الروايات تكون إمضائية أيضاً كاليد [٣]؟!
فلا إشكال في أنّ الأمارات مطلقاً عقلائية أمضاها الشارع، ومعلوم أنّ بناء العقلاء على العمل بها إنّما هو لأجل إثباتها الواقع، لا للتعبّد بالعمل بها، فإذا ثبت الواقع بها تثبت لوازمه وملزوماته وملازماته بعين الملاك الذي لنفسه، فكما أنّ العلم بالشيء موجب للعلم بلوازمه وملزوماته وملازماته مطلقاً،
[١] الحجرات (٤٩): ٦.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢٧: ٧٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٨، ٩ و ١١؛ جامع أحاديث الشيعة ١: ٢٦٩، أبواب المقدّمات، الباب ٥.
[٣] يأتي في الصفحة ٣٠٠.