موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٠ - تذنيب حال معارضة الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي
في الأوّل لم يبق للثاني موضوع، وجعل هذا وجه تقدّم الاستصحاب التعليقي على التنجيزي [١].
وفيه أوّلًا: أنّ تقدّم العلّة على المعلول إنّما هو تقدّم عقلي يدركه العقل من صدور المعلول عن العلّة، فيحكم بأنّ العلّة وجدت فوجد المعلول، و أمّا في الخارج فالعلّة مع المعلول لا يتقدّم أحدهما على الآخر، ولا إشكال في أنّ مثل:
«لا تنقض اليقين بالشكّ» يكون موضوعه الشكّ بوجوده الخارجي، ولا تأثير للتقدّم العقلي و الرتبي في موضوعية الموضوع، فلا يتقدّم موضوع أحدهما على الآخر بحسب موضوعيته للحكم، و هو الوجود الخارجي، مع أنّه لو فرض تقدّم أحدهما على الآخر في الخارج لا يتقدّم في جريان الأصل.
وثانياً: أنّ التعارض بالذات إنّما هو بين التعبّد بالأثر الشرعي للأصل الحاكم مع مفاد الأصل المحكوم، وهما في رتبة واحدة.
مثلًا: لو شكّ في نجاسة الثوب المغسول بماء لأجل الشكّ في كرّيته لا يكون بين أصالة بقاء الكرّية، وأصالة بقاء نجاسة الثوب تعارض بالذات، بل التعارض إنّما هو بين التعبّد بطهارة الثوب المغسول بالكرّ، وبين التعبّد بنجاسة الثوب، وهما في رتبة واحدة؛ لأنّ الشكّ في نجاسته وطهارته موضوع لهما، فاستصحاب النجاسة و التعبّد بالطهارة المتأخّر عن التعبّد بالكرّية برتبة، متعارضان في رتبة واحدة.
ونتيجة ذلك: أنّ الماء كرّ، لكن لا يكون مطهّراً للثوب المغسول به، فتترتّب
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٤٦ و ٦٣٢.