موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٩ - التنبيه الرابع في الاستصحاب التعليقي
المغليّ هو غليانه، وفي اعتصام الماء هو كرّيته، وعلى هذا يكون الموضوع مركّباً من ذات وقيد.
ومنها: جعل سببية المعلّق عليه للمعلّق، فيكون مفاد القضيّتين أنّ الغليان سبب للحرمة، والكرّية للاعتصام.
ومنها: جعل الملازمة بين الكرّية والاعتصام، والحرمة و الغليان.
كلّ ذلك محتمل بحسب مقام الثبوت، أمّا الأوّلان فلا كلام فيهما، و أمّا الأخيران فقد مرّ التحقيق في مثلهما في الأحكام الوضعية، وقلنا: إنّ السببية والملازمة وأمثالهما قابلة للجعل، و إنّ المنكر لإمكانه فيها خلط بين التكوين والتشريع، وبين السببية الحقيقية التكوينية، والاعتبارية القانونية، فراجع [١].
و أمّا بحسب مقام الإثبات والاستظهار من الأدلّة، فهو خارج عمّا نحن بصدده، والأدلّة مختلفة بحسب المقامات ومناسبات الأحكام و الموضوعات.
الثالث: أنّ التعليق قد يكون في كلام الشارع كأمثال ما ذكرنا، و قد لا يكون في كلامه، لكنّ العقل يحكم به.
مثلًا: لو ورد «أنّ الماء البالغ حدّ الكرّ لا ينجّسه شيء، و أنّ العصير المغليّ يحرم» يحكم العقل بأنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء، و أنّ العصير إذا غلى يحرم، لكن ليس هذا من التعليق الشرعي، بل هو تعليق عقلي يدركه العقل من القضيّة المنجّزة.
و هذا التعليق العقلي قد يكون في الأحكام كما عرفت، و قد يكون في
[١] تقدّم في الصفحة ٧٥.