موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - نقل كلمات الأعاظم وما يرد عليها
هذا، مضافاً إلى إمكان منع كون الطهارة و الحلّية وجواز الصلاة في شيء، من الأحكام المجعولة المسبّبة عن زهوق الروح بالكيفية الخاصّة، بل المجعول المحتاج إلى السبب هو النجاسة و الحرمة ومانعية الميتة من الصلاة في أجزائها، على إشكال في حلّية الأكل.
ألا ترى أنّ الحيوان القابل للتذكية حين حياته يكون طاهراً بلا إشكال، وتجوز الصلاة معه لو فرض حمله بل لبسه، ولا دليل على عدم حلّية أكله من جهة كونه غير مذكّى، بل الحرمة لو كانت فهي من جهة كونه ممّا لا يؤكل ومن الخبائث، مع أنّ الموت المقرون بالشرائط مسلوب منه.
ومن هنا قد يقوى في النظر أنّ التذكية ليست سبباً للطهارة وحلّية الأكل وجواز الصلاة فيه، بل إنّما هي دافعة لما هو سبب للنجاسة و الحرمة وعدم جواز الصلاة فيه، كما تشهد له الأدلّة المتفرّقة في أبواب النجاسات وموانع الصلاة [١].
وبالجملة: ليست التذكية سبباً للطهارة و الحلّية وجواز الصلاة، بل عدم التذكية المساوق لكون الحيوان ميتة- أيزهوق الروح بخصوصية مغايرة للخصوصيات المعهودة- سبب لمقابلاتها، فأصالة عدم سبب الطهارة و الحلّية وجواز الصلاة، ممّا لا أصل لها.
بل لنا أن نقول: إنّه على فرض كون تلك الأحكام مجعولة مسبّبة عن سبب، يمكن إجراء أصالة بقاء جامع السبب المؤثّر في الطهارة وحلّية الأكل وجواز الصلاة فيه، تأمّل.
[١] وسائل الشيعة ٣: ٤٦١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٤، ٤٩، ٥٠ و ٦١.