موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠ - الأمر الثاني الاستصحاب ليس من الأدلّة الأربعة
على اعتباره. فليس الاستصحاب- بناءً على أخذه من الأخبار- من الأدلّة الأربعة، بل هو دليل برأسه.
ولعلّ السرّ في ذهاب القدماء من أصحابنا إلى انحصار الأدلّة في الأربعة: أنّ العامّة الذين هم الأصل في تدوين الاصول عدّوا الاستصحاب من الأدلّة العقلية كالقياس والاستقراء، و قدماء أصحابنا إلى زمان و الد شيخنا البهائي [١] لم يعهد تمسّكهم بالأدلّة النقلية في حجّية الاستصحاب على ما حكي [٢].
و أمّا المتأخّرون ممّن قارب عصرنا فقد أنكروا كون موضوع علم الاصول هو الأدلّة بما هي أو ذاتها، وزعموا أنّه لو جعل الموضوع هو الأدلّة تصير مسألة حجّية خبر الواحد والاستصحاب ونحوهما من المبادئ التصديقية [٣]. و قد مرّ في مباحث الألفاظ تحقيق الحال في موضوع الاصول و المسائل الاصولية، فراجع [٤].
وبما ذكرنا: تكون مسألة حجّية الاستصحاب وخبر الثقة من المسائل الاصولية، وإلى ما ذكرنا يرجع قول بعض السادة الفحول [٥]، حيث جعل الاستصحاب دليلًا على الحكم في مورده، وجعل قوله: «لا تنقض اليقين
[١] العقد الحسيني (العقد الطهماسبي): ١٤ و ٢٣.
[٢] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ١٤.
[٣] كفاية الاصول: ٢٢؛ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٢٧؛ نهاية الأفكار ١: ١٩.
[٤] مناهج الوصول ١: ٣، وله قدس سره رأي آخر تجده في أنوار الهداية ١: ٢١١.
[٥] الفوائد الاصولية، بحر العلوم: ١١٦، الفائدة ٣٥.