موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - حكم اللعب بغير آلات القمار مع رهان
لكم، و إن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا، فقضى فيه: أنّ ذلك باطل لا شيء في المؤاكلة من الطعام، قلّ منه أو كثر، ومنع غرامته فيه» [١] بدعوى أنّ سكوت الإمام عليه السلام عن منع اللعب دليل على جوازه و إن كان باطلًا لا يوجب غرامة [٢].
ففيه ما لا يخفى؛ فإنّ الاستشهاد إمّا بسكوت الباقر عليه السلام عن بيان الحكم، ففيه أنّه بصدد بيان قضاء مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، ولم يكن لاعب عنده حتّى ينهاه، أو بأنّ سكوته عن بيان منع علي عليه السلام دليل على عدم منعه عليه السلام و هو دليل على الجواز، ففيه أنّه عليه السلام بصدد بيان قضائه عليه السلام في الواقعة لا مطلق ما وقع فيها، ولهذا لم يذكر كيفية الدعوى و المدّعي و المدّعى عليه.
ولعلّ أمير المؤمنين عليه السلام نهى عن العمل ولم يكن أبو جعفر عليه السلام بصدد نقله، مع أنّ الواقعة كانت قضيّة خارجية لم تظهر حالها، فلا معنى لاستفادة شيء من سكوته.
ثمّ إنّ في الرواية إشكالًا، و هو أنّ نفي الغرامة خلاف القواعد؛ لأنّ المعاقدة إن كانت فاسدة كان الأكل موجباً للغرامة؛ لأنّه كالمقبوض بالبيع الفاسد. وما يقال: إنّ الإباحة المالكية ترفع الغرامة [٣]، ليس بشيء؛ لأنّ ما يوجب رفعها هو الإباحة المطلقة لا في ضمن معاملة فاسدة، فلو باع شاة في بيع فاسد وقال:
خذها وكلها، فهل يمكن دفع الغرامة بالإباحة المذكورة؟
فالأولى أن يقال: إنّ كيفية الدعوى و المدّعي و المدّعى عليه غير مذكورة
[١] الكافي ٧: ٤٢٨/ ١١؛ وسائل الشيعة ٢٣: ١٩٢، كتاب الجعالة، الباب ٥، الحديث ١.
[٢] انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ٣٧٨- ٣٧٩.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ٢٢١.