موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٠ - حكم ما يفيد فائدة الكذب كالتورية و الإنشاء و الأفعال
له: جعلت فداك، أليس زعمت لي الساعة كذا وكذا؟ فقال: «لا». فعظم ذلك عليّ، فقلت: بلى و اللَّه زعمت. قال: «لا و اللَّه ما زعمت». قال: فعظم ذلك عليّ، فقلت:
بلى و اللَّه قد قلته. قال: «نعم قد قلته، أما علمت أنّ كلّ زعم في القرآن كذب؟» [١].
فإنّها ظاهرة الدلالة في جواز التورية مطلقاً، فإنّ دفع عبد الأعلى عن إطلاق كلمة زعمت- التي بمعنى قلت وتستعمل في حقّ وباطل- ليس من الإصلاح الذي يجوّز الكذب أو ما بحكمه، ولهذا لا يجوز الكذب في نظيره.
وكرواية أبي بصير المتقدّمة الواردة في قصّة سالم بن أبي حفصة [٢]، فإنّ أبا جعفر عليه السلام لم يعلّل جواز إلقاء كلام ذي وجوه وكذا تورية إبراهيم عليه السلام ويوسف عليه السلام بإرادة الإصلاح، فيفهم منها أنّ إلقاء كلام ذي وجوه وإرادة بعض الوجوه المخفيّة لا مانع منه كما فعل يوسف وإبراهيم عليهما السلام.
ويظهر من ذيل رواية سويد بن حنظلة المنقولة في كتاب الطلاق- وعن «المبسوط» روايتها [٣]- جوازها أيضاً، قال: خرجنا ومعنا وائل بن حجر نريد النبي صلى الله عليه و آله و سلم فأخذه أعداء له، وتحرّج القوم أن يحلفوا، فحلفت باللَّه أنّه أخي، فخلّى عنه العدوّ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: «صدقت، المسلم أخو المسلم» [٤].
[١] الكافي ٢: ٣٤٢/ ٢٠؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٦، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٤٢، الحديث ١.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٧٢.
[٣] المبسوط ٥: ٩٥.
[٤] الخلاف ٤: ٤٩٠، مسألة ٦٠؛ السنن الكبرى، البيهقي ١٠: ٦٥؛ سنن ابن ماجة ١: ٦٨٥/ ٢١١٩.