موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - و أمّا إعانة الظلمة الذين كان الظلم شغلًا وصفةً ثابتةً لهم
الخلفاء والامراء من قبلهم في غير مورد ظلمهم منها، فضلًا عن سائر الظلمة.
إلّاأن يقال: إنّ قوله عليه السلام: «ما احبّ أنّي عقدت لهم عقدة ...» كناية عن عدم جواز مطلق الإعانة عليهم، كانت في مورد ظلمهم أم لا، فيدفع به الاحتمال المتقدّم. والقول بأنّ «ما احبّ» لا يدلّ على الحرمة بل يدلّ على الكراهة ضعيف جدّاً و إن قال به الشيخ الأنصاري [١]، فإنّ قوله: «إنّ أعوان الظلمة» كبرى كلّية وبمنزلة تعليل لما تقدّم، فكيف يصحّ الحمل على الكراهة؟ فهو كقوله تعالى:
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [٢].
ويظهر منها أيضاً ببركة قوله: «ما احبّ ...» أنّ الأعوان أعمّ ممّن تلبّس بإعانةٍ ما، أو كان شغله الإعانة عليهم؛ إذ لولا ذلك لأمكن دعوى الانصراف.
والتحقيق أن يقال: إنّ قوله: إنّ أعوان الظلمة كذا، مع قطع النظر عن صدره، له جهات من الظهور:
كظهور الظلمة في نحو الامراء و السلاطين و الخلفاء، أو الأعمّ منهم وممّن شغله ذلك.
وظهور الأعوان- ولو باعتبار الإضافة إلى الظلمة- فيمن شغله العون، كالجُندي و القاضي و الكاتب ونحوهم، ولا تشمل من أعان في مورد أو موردين، فلا يقال له: هو من أعوان الظلمة.
وظهور الجملة- ولو بمناسبة الحكم و الموضوع و الإضافة إلى الموصوف
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٥: ٥٨.
[٢] لقمان (٣١): ١٨.