موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٠ - مفاد قوله عليه السلام «فإذا بلغت الدم فلا تقيّة»
جعل الحكم عليها. والمناسبة بينه وبين الفقرة الثانية تقتضي أن يكون النفي بلحاظ نفي هذا المجعول، فكأ نّه قال: إنّما وجبت التقيّة لكذا، فإذا بلغت الدم فلا وجوب.
لكن مع ذلك يكون الاحتمال الأوّل أرجح لو لم نقل بتعيّنه؛ لفهم العرف مع خلوّ ذهنه عن الشبهات، ولمناسبة الحكم و الموضوع، ولأنّ الظاهر أنّ الجملة سيقت لبيان أهمّية الدماء وأ نّه تعالى أوجب التقيّة لحقنها، فإذا كان حقنها موجبة لوجوبها وكونها ديناً ولا دين لمن تركها، لا محالة يكون البلوغ إلى إراقتها موجباً لحرمتها.
فهذه قرائن على أنّ النفي ليس بلحاظ نفي الحكم لو سلّم الظهور المدّعى في الوجه المتقدّم. وكذا المناسبة بين الحكم و الموضوع تقتضي أن يكون النفي بلحاظ التحريم، والإثبات بلحاظ الإيجاب، و هذا هو التناسب بين الفقرتين، لا ما ذكرناه في الوجه السابق.
مضافاً إلى أنّ نفي الموضوع في المقام بلحاظ نفي حكمه غير صحيح، ولا يكون هذا مصحّحاً لنفي الموضوع لخصوصية فيه؛ لأنّ الأغراض الأكيدة في عامّة الناس قائمة بحفظ نفوسهم ونفوس من يتعلّق بهم، بحيث لولا الخوف من عذاب اللَّه تعالى و الجزاء الشرعي و العرفي في الحكومات و السياسات لكان كلّ شخص يهمّ بحفظ نفسه ونفس عائلته ومتعلّقيه و إن توقّف على إراقة الدماء بالغة ما بلغت.
ففي مثل المورد إذا نفى الشارع وجوب التقيّة إذا بلغت الدم ولم يحرّمها لا شبهة في استعمال عامّة الناس- إلّامن شذّ منهم- التقيّة لحفظ دمائهم، بل