موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - في الروايات الدالّة على حرمة الولاية ذاتاً
دلالتها على الحرمة الذاتية لأجل أنّ أبا الحسن عليه السلام مع كونه وليّ الأمر وصاحب الحقّ، قال ما قال، وعلّله بما ذكر، واستثنى ما استثنى، فلو كانت الحرمة للتصرّف في حقّهم فقط، لما كان لذلك كلّه وجه.
وموثّقة مسعدة بن صدقة، قال: سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام عن قوم من الشيعة يدخلون في أعمال السلطان، يعملون لهم ويجبون لهم ويوالونهم؟ قال: «ليس هم من الشيعة ولكنّهم من اولئك». ثمّ قرأ أبو عبداللَّه عليه السلام هذه الآية: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [١] إلى أن قال: «ثمّ احتجّ اللَّه على المؤمنين الموالين للكفّار فقال: تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ إلى قوله: وَ لكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ [٢] فنهى اللَّه عزّ وجلّ أن يوالي المؤمن الكافر إلّاعند التقيّة» [٣].
والظاهر من استثناء التقيّة أنّ المراد بالموالاة ليس المحبّة و الوداد، بل التولّي للُامور و التصدّي لأعمالهم، أو الأعمّ منه ومن الموالاة ظاهراً بإظهار المحبّة والوداد، سيّما مع أنّ الظاهر من صدرها أنّ نفي التشيّع عن الجماعة، ليس لخصوص الموالاة، بل الظاهر أنّ من عمل لهم ودخل في أعمالهم ليس من الشيعة ويكون منهم، ومعلوم أنّ هذا النفي و الإثبات بوجه من التأويل، وذلك لاشتراكهم حكماً.
[١] المائدة (٥): ٧٨.
[٢] المائدة (٥): ٨٠- ٨١.
[٣] تفسير القمّي ١: ١٧٦؛ وسائل الشيعة ١٧: ١٩٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٥، الحديث ١٠.