موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٤ - بطلان تفسير الإرادة بالشوق المتأكّد
وأنت خبير: بما فيه من التكلّف وعدم الموافقة للموازين العقلية لمحض توهّم أنّ الإرادة هي الشوق المتأكّد، مع أنّ أصل المبنى فاسد، فإنّ الإرادة من القوى الفعّالة الحاملة على الفعل و المحرّكة للعضلات نحوه، والشوق و الحبّ و البغض والكراهة من الامور التي لا فعّالية لها، فالشوق لا يكون محرّكاً للعضلات بلغ ما بلغ من الشدّة، والإرادة كثيراً ما تتعلّق بأشياء مع كمال الكراهة ومع فقدان الشوق رأساً.
وإدراك العقل المصلحة وترجيح الفعل على الترك بالقضاء العقلي أو القوّة الحاكمة و القاضية، غير الشوق الذي ينفعل النفس به لا بمعنى فعّاليته بل بمعنى عروضه لها، وليس الاشتياق من شؤون العاقلة، بل العقل مدرك للمصالح والمفاسد، ولا يليق به الحبّ و البغض وأضرابهما من الانفعاليات.
وما في مسفورات أهل النظر [١] من نسبة الشوق ونحوه إلى المبدأ- تعالى جدّه- لا بدّ من تأويله، كما ورد في الكتاب و السنّة من أشباه ذلك ممّا لا يليق بظاهرها بساحة قدسه جلّ وعلا [٢]، ولعمري لا داعي للالتزام بما يخالف الوجدان و البرهان لتصحيح ما قال بعض أهل النظر [٣]: إنّ الإرادة هي الشوق المؤكّد، مع عدم برهان عليه.
فتحصّل من ذلك أنّ الإكراه على الشيء لا يعتبر في مفهومه كون ذلك الشيء
[١] راجع الشفاء، الإلهيات: ٣٦٣؛ الحكمة المتعالية ٧: ١٤٩.
[٢] راجع معاني الأخبار: ١٢.
[٣] راجع القبسات: ٤٧٣؛ الحكمة المتعالية ٤: ١١٣؛ شرح المنظومة، قسم الحكمة ٣: ٦٤٧.