موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩ - في أنّ الكذب كبيرة في الجملة
في أنّ الكذب كبيرة في الجملة
نعم، لا شبهة في كونه كبيرةً في الجملة؛ لأنّ الأخبار الدالّة عليه مستفيضة، بل لعلّها متواترة من طرق الفريقين، والمتيقّن منه الكذب على اللَّه وعلى رسوله والأئمّة عليهم السلام، وشهادة الزور، والتهمة، بناء على كونها من مصاديق الكذب.
و أمّا لو قلنا: إنّها أعمّ من وجه منه، فحاله كالنميمة ممّا دلّت الروايات على كونها كبيرةً [١]، فإذا انطبقت على الكذب لا يوجب صيرورته كبيرةً، فإنّ الحكم المتعلّق على عنوان لا يسري إلى عنوان آخر متّحد معه في الوجود. كما أنّه لو صار موجباً لفساد، لا يوجب ذلك حرمته لأجله فضلًا عن صيرورته كبيرةً كما مرّت الإشارة إليه [٢].
بل يمكن أن يقال: إنّ الكذب في غير ما دلّ الدليل على كونه كبيرةً- كالموردين المتقدّمين- من الصغائر؛ لرواية أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «إنّ العبد ليكذب حتّى يكتب من الكذّابين، فإذا كذب قال اللَّه عزّ وجلّ: كذب وفجر» [٣].
ورواية الحارث الأعور عن علي عليه السلام، قال: «لا يصلح من الكذب جدّ ولا هزل، ولا أن يعد أحدكم صبيّه ثمّ لا يفي له، إنّ الكذب يهدي إلى الفجور،
[١] راجع وسائل الشيعة ١٢: ٣٠٦، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٦٤؛ مستدرك الوسائل ٩: ١٤٩، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٤٤.
[٢] تقدّمت في الصفحة ١٠٠.
[٣] المحاسن: ١١٧/ ١٢٥؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٤٥، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٣٨، الحديث ١٠.