موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٦ - مقتضى القواعد في مصرف مجهول المالك
حتّى يتعيّن الآخر؛ لأنّ المفروض احتمال وجوبه كما يحتمل وجوب غيره، والعقل حاكم بالتخيير في مثل ذلك، فيجوز التصدّق بمعنى الدفع إلى الفقير، و إن كان لا يجوز له أخذه ولا للمتصدّق ترتيب آثار الملك، والثمر هو جواز الدفع بدون الإعلام، فيجوز له التصرّف حينئذٍ» [١]، انتهى.
وفيه: أنّ مقتضى عدم حلّية مال امرئ مسلم إلّابطيبة نفسه وحرمة إبقاء التسلّط والاستيلاء عليه عدواناً وبلا حقّ، حرمة التصرّف فيه بالتصدّق وحرمة الإمساك، فيندفع احتمالهما تعييناً أو تخييراً، فيبقى احتمال وجوب الردّ إلى الحاكم، ولا يدفع بما ذكر، بل مقتضى ولاية الحاكم وكونه بمنزلة صاحبه وجوب الردّ إليه تخلّصاً عن الإمساك المحرّم، أو توسّلًا إلى الواجب إن قلنا بوجوب الردّ و الإيصال شرعاً؛ لحكومة دليل ولايته على دليل عدم حلّ مال المسلم ودليل وجوب ردّ المغصوب.
فتحصّل منه أنّ غير احتمال الردّ إلى الحاكم مدفوع بالدليل.
مضافاً إلى أنّه مع فرض جريان أصالة فساد الصدقة وأصالة عدم وقوعه صدقة لا يبقى مجال للردّ إلى الفقير بغير جهة الصدقة؛ لعدم احتمال جواز إتلاف مال الغير وإعطائه بالفقير بغير وجه الصدقة فضلًا عن احتمال وجوبه. فالمحتمل مدفوع بالأصل، وغير الصدقة لا يحتمل.
فمقتضى القواعد مع الغضّ عن النصوص الخاصّة وجوب الإرجاع إلى الحاكم.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ١٩٤.