موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٢ - الاستدلال بالروايات الدالّة على عدم اجتماع الكذب و الإيمان
وهنا احتمال آخر فيها، و هو أنّها بصدد ردّ القائلين وإنشاء ذمّهم، لا الإخبار بأمر واقعي حتّى يحتاج في تصحيحها إلى التأوّل و الدعوى، نظير ما نسب إلى زينب الكبرى عليها السلام في جواب عبيد اللَّه- لعنه اللَّه- حيث قال: الحمد للَّه ... قالت:
«إنّما يفتضح الفاجر، و هو غيرنا» [١]. فإنّه ظاهر في إنشاء الذمّ، لا الإخبار عن واقعة. ونظير قولك في ردّ من قال لك: أنت بخيل: «إنّ البخيل من يأكل مال الناس» فإنّ ذلك ردّ قوله بإنشاء ذمّ بالجملة الخبرية، لا الإخبار بأنّ آكل مال الناس بخيل.
فيكون المقصود من قوله: إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ردّ قولهم بإنشاء ذمّ لهم.
وهنا احتمال ثالث، و هو أنّ الآية بصدد ردّهم بجملة إخبارية، و هي أنّ الذين يقولون بأ نّك مفتر، ويقولون يعلّمه بشر، هم يفترون الكذب في انتساب الافتراء إليك، وإنّهم هم الكاذبون.
ولا يبعد أن يكون الاحتمال الثاني أقرب إلى الذوق في المقام.
ثمّ إنّه لو سلّم رجحان الاحتمال الأوّل- ولو بضميمة الروايتين المتقدّمتين- يكون في دلالتها على حرمة الكذب مجال مناقشة؛ لإمكان أن يكون المراد بدعوى قصر الكذب على غير المؤمن ونفي اتّصاف المؤمنين به، هو أنّ الكذب لمّا كان صفة خبيثة دنيّة يناسب أرذال الناس، والمؤمن شريف كامل لا يناسب صدوره منه، فسلب الصفة عنه ليس لكونه معصية كبيرة، بل لكونه صفة رديّة
[١] الملهوف على قتلى الطفوف: ٢٠١.