موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٧ - بيان حال الاستصحاب ومورد جريانه
بل نفي الحلّ على الفرض الأوّل ممّا تقدّم عبارة عن سلب الحكم الشرعي، لا إثبات الحكم؛ أيعدم الحلّ. فإثباته بهذا السلب أيضاً عقلي، ولو اغمض عنه فإثبات الحرمة بسلب الحلّ أيضاً عقلي.
و أمّا على القول بجعل المسبّب عقيب السبب في مثل المقام، فإثبات المسبّب باستصحاب سببه لا مانع منه، و أمّا نفيه بنفيه لا يخلو من كلام.
هذا على الاحتمال الأوّل، و أمّا على غيره فإن قلنا بجعل المسبّب عقيب السبب فلا إشكال في أنّ استصحاب عدم الطيب لعدم الحلّ غير مثبت و إن كان إثبات الحرمة به مثبتاً، إلّاأن يكون المجعول حرمة التصرّف.
فالأصل إنّما يجري إن كان المجعول المسبّب عقيب السبب وقلنا بأ نّه الحرمة عقيب عدم طيب نفسه.
ثمّ إنّ جريان الاستصحاب موقوف على إحراز موضوع الدليل الاجتهادي به، و هو إنّما يحرز وينقّح إذا كان الموضوع بقيوده مجرى الأصل.
ففي المقام موضوع عدم الحلّ- أيالحرمة- مال امرئ مسلم بلا طيب نفسه، فلا بدّ من تنقيحه بالأصل حتّى يترتّب عليه الحكم، فإن كان ذلك بقيوده مسبوقاً بالتحقّق يجري الأصل.
فلو علم أنّ صاحب المال الكذائي كان لا يطيب بالتصرّف فيه وشكّ في تبديله يستصحب ويحكم بالحرمة من غير فرق بين اعتبار طيبه سابقاً أو لا.
كما لو كان صاحب المال غير بالغ واحتمل عند بلوغه حصول طيب نفسه، فاستصحاب عدم طيب نفسه قبل البلوغ كافٍ لإثبات الحرمة حال البلوغ؛ لكفاية كون الموضوع ذا أثر حال الشكّ.