موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤ - الميزان في صدق المتكلّم وكذبه
والآخر مخالفاً، فإن ألقى الكلام بلا استعمال في المعنى الكاذب أو في المعنى الواقعي لا يكون كاذباً، وإلّا فعلى الأوّل كاذب وعلى الثاني لو صادف المخالفة لا يبعد أن يكون كاذباً.
ولو علم أنّ الجملة موضوعة لخصوص معنىً غير موافق للواقع لكن لا يعرف معنى ألفاظها، بأن لا يعلم أنّ في قوله: «رأيت أسداً» أيّ لفظ بمعنى الحيوان المفترس و إن علم أنّ مضمون الجملة مفيد لرؤيته، فحينئذٍ إن استعمل مجموع الجملة في المعنى يكون كاذباً مع عدم الموافقة، و إن لم يكن استعماله على قانون الوضع وكان غلطاً، نظير أن يستعمل الأسد في رجل بلا نصب قرينة وقال: «رأيت أسداً» وأراد زيداً وكان مخالفاً للواقع، فإنّه كاذب بلحاظ هذا الاستعمال، و إن كان صادقاً بحسب ظاهر لفظه بأن رأى أسداً.
وبالجملة: الميزان في الكذب و الصدق مخالفة المعنى المستعمل فيه وموافقته للواقع، لا صحّة الاستعمال.
هذا إن استعمل مجموع الجملة في المعنى بلا لحاظ استعمال المفردات.
و أمّا إن لاحظ استعمالها، فإن استعمل خصوص بعض الألفاظ في خصوص بعض المعاني و إن كان الاستعمال خطأ يتّصف بالكاذب و الصادق.
و إن ألقى الكلام بلا إرادة استعمال ألفاظه في معانيه، بل لغاية فهم المخاطب العارف بالمعنى، لا يكون كاذباً على إشكال.
ولو ألقى الكلام ليكون كلّ لفظ منه حاكياً عن معناه الواقعي فالظاهر الاتّصاف إن أراد من الألفاظ معانيها الواقعية و إن لم يعرفها، نظير الاستعمال في المعلوم بالإجمال؛ أيواقعه المعلوم عند اللَّه تعالى.