موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٣ - بطلان تفسير الإرادة بالشوق المتأكّد
كما أنّ اعتبار الظنّ على ترتّب الضرر غير ظاهر، بل يكفي الخوف على ترتّبه و إن لم يحصل الظنّ به.
بل التحقيق أنّه لا يعتبر كون المأمور به ممّا يكرهه المأمور، بل ما يعتبر في الصدق- أيكان لازماً فيه- أن يكون المكره مقهوراً في اختياره؛ بمعنى أنّه ما اختاره إلّاللخوف عن مخالفة أمر الجائر.
وعدم اختياره وإرادته له تارةً لأجل كراهته له ومنفوريته لديه، واخرى لكونه مخالفاً لصلاحه و إن كان مشتاقاً إليه كمال الاشتياق، كالمشتهيات التي يتركها المؤمن خوفاً من عذاب اللَّه، فإنّه مع كمال اشتياقه بها يحمله العقل والدين على تركه.
بطلان تفسير الإرادة بالشوق المتأكّد
والظاهر أنّ توهّم اعتبار ذلك نشأ من توهّم أنّ الإرادة عبارة عن الشوق التامّ في طرف الفعل و الكراهة التامّة في جانب الترك، أو أنّهما من مباديها دائماً.
ولهذا أنّ بعض أهل التحقيق لمّا رأى أنّ في الأفعال الصادرة من الفاعل ما لا يتعلّق به الشوق بل يتنفّر منه كمال التنفّر ومع ذلك يريده ويوجده كقطع يده ورجله للعلاج، والانتحار لأجل بعض الدواعي الفاسدة، قال بعد جعل الإرادة عبارة عن الشوق المتأكّد: «ما من فعل إرادي إلّاويصدر إمّا عن شوق طبيعي أو شوق عقلي». وقال أيضاً: «إذا اشتدّ الشوق العقلي وغلب على الكراهة الذوقية فلا محالة يشرب الدواء» [١].
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٣٩.