موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٣ - انصراف المطلقات عن الكذب في مقام الهزل
الكذب هزلًا، فإنّها و إن كانت مستفيضةً، فلا ينظر إلى ضعف أسنادها مع أنّ بعضها لا يخلو من حُسنٍ كرواية الأصبغ [١]، لكن فيها ما لا تدلّ على الحرمة:
كرواية الأصبغ، والحارث الأعور [٢]، بل مرسلة سيف بن عميرة [٣]. فإنّ قول علي بن الحسين عليه السلام على ما في الرواية لولده في مقام النصيحة لتهذيبهم عن الذمائم، لا يدلّ على التحريم، مع أنّ في مادّة التقوى أيضاً إشعاراً بعدمه، فلا يبعد أن يكون الأمر لمجرّد الرجحان.
بل يمكن الخدشة في دلالة رواية أبي ذرّ، وفيها: «يا أبا ذرّ، ويل للّذي يحدّث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له» [٤]. فإنّ إنشاء الويل أعمّ من التحريم، ولو سلّمت دلالتها كما يأتي بيانها- إن شاء اللَّه تعالى- فلا تصلح لإثبات الحكم؛ لضعفها سيّما في مثل المقام الذي ادّعى الأعلام السيرة على ارتكابه كما لا تبعد.
فالأقوى عدم الحرمة في الهزل مع قيام القرينة. ولا يخلو عدمها من رجحان في الأخبار غير المفيدة مطلقاً، لكن الأحوط الاحتراز سيّما في الثاني.
و قد ادّعى بعض المدقّقين في تعليقته على «مكاسب» شيخنا المرتضى
[١] تقدّمت في الصفحة ٧٤.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٧٣.
[٣] تقدّمت في الصفحة ٧٤.
[٤] الأمالي، الطوسي: ٥٣٧/ ١؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٥١، كتاب الحجّ، أبواب أحكامالعشرة، الباب ١٤٠، الحديث ٤.