موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - في أنّ الضرورة من مسوّغات الكذب
فتحصّل ممّا مرّ جواز الكذب لتخلّص مال نفسه أو غيره، و هو عنوان آخر غير ما تقدّم.
ثمّ يظهر من تلك الروايات جواز الكذب لتخلّص نفسه أو غيره من سائر المؤمنين من أنحاء الضرر النفسي و العرضي، لإلقاء الخصوصية عرفاً، وفحوى الروايات، وإطلاق بعضها كمرسلة الصدوق، الدالّة على مأجورية الكاذب إذا حلف في خلاص امرئ مسلم، أو خلاص ماله من متعدّ يتعدّى عليه من لصّ أو غيره [١].
ويظهر منها عدم خصوصية للعشّار وأعوان الظلمة، بل هو مقتضى تعليق الحكم على الخوف على نفسه، أو ماله، أو مال غيره، فإنّ الظاهر منه أنّ الموضوع للحكم ذلك، ولا دخالة لظالم خاصّ فيه.
فاحتمال الخصوصية في عمّال الظلمة بدعوى أنّ دفع المال إليهم موجب لتقويتهم وتقوية سلطانهم، فلهم خصوصية من بين الظلمة، ضعيف مخالف لظواهر الروايات، وصريح المرسلة.
ومقتضى إطلاق تلك الروايات، جواز الحلف كاذباً وجواز الكذب في كلّ ضرورة وإكراه، سواء تمكّن من التورية أم لا.
نعم، لولاها، وكان المستند في جوازه أدلّة نفي الاضطرار و الإكراه، كان عدم التمكّن منها معتبراً في جوازه، من غير فرق بين الإكراه والاضطرار؛ لعدم
[١] تقدّم في الصفحة ١٤٠.