موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥ - في دوران الأمر بين مباشرة القتل وبين إيقاع النفس في الهلكة
الذي هو مورد قضيّة عمّار، فلا محالة لا يجوز إخراجه بدليل الحرج؛ للزوم إخراج المورد، و هو مستهجن. ومع بقاء مورد الإكراه كذلك؛ أيعدم جواز إراقة الدم مع الإكراه و التوعيد على القتل، لا يجوز إخراج ما عداه بالضرورة، فإنّ القتل إذا لم يجز مع التوعيد على القتل لا يجوز مع ما دونه وما هو أهون منه.
وبعبارة اخرى: لا يصحّ التفكيك عقلًا وعرفاً في الدليل، فلا بدّ من رفع اليد عن تحكيم دليل الحرج في المقام، و هو أهون من عمل التعارض، مع أنّه على فرضه لا بدّ من رفع اليد عن إطلاق الآية [١] إمّا لكونه عملًا بالدليلين في الجملة أو للإجماع المدّعى [٢] والشهرة المحقّقة المرجّحين على إطلاق الكتاب بل المقيّدين له.
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق قوله: «إذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة» عدم الفرق بين أفراد المؤمنين من حيث الصغر و الكبر، والعلم و الجهل، والذكورة والانوثة حتّى الحمل بعد ولوج الروح، ولا بين المريض وغيره، ولا بين من في حال النزع وغيره على تأمّل في الأخير، بل و المستحقّ للقتل قصاصاً وغيره، فإنّه محقون الدم و إن جعل اللَّه لوليّه سلطاناً على قتله.
و أمّا المؤمن المستحقّ للقتل حدّاً كالزاني محصناً و اللاطي، فالظاهر أنّه غير محقون، كما تسالم عليه الفقهاء في كتاب القصاص وادّعي عليه الإجماع [٣]، بل
[١] النحل (١٦): ١٠٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٤٣.
[٣] راجع غنية النزوع ١: ٤٠٣؛ السرائر ٣: ٣٢٤.