موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٢ - في أنّ إرادة الإصلاح من مسوّغات الكذب
ليجيء يعقوب النبي عليه السلام عنده. والحمل على إرادة إبراهيم عليه السلام الصلح بين نفسه والقوم، وإرادة يوسف عليه السلام رفع الخصومة بينه وبين إخوته [١]، كما ترى.
ويمكن الاستشهاد بهما، بل برواية معاوية بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي عبداللَّه عليه السلام [٢] على أنّ المراد من صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «المصلح ليس بكذّاب» [٣] هو الأعمّ من الإصلاح بين الناس. مضافاً إلى أنّ كلمة «أصلح» و «مصلح» إذا اضيفت إلى مثل «بين الناس» يكون معناها التوفيق بينهم، و إذا قيل: أصلح الشيء- مقابل أفسده- وأصلح الأمر، يكون بمعنى إيقاع الصلاح و الفساد، و إذا اطلق وقيل: «المصلح ليس بكذّاب» يكون أعمّ، فإذا كذب لإرادة نفع لأخيه أو دفع ضرر عنه يصحّ أن يقال: أراد الإصلاح بكذبه وأ نّه مصلح، إلّاأن يدّعى الانصراف إلى الإصلاح بين الناس.
ثمّ إنّ التعارض المتراءى بين مفهوم الحصر في رواية عيسى بن حسّان ورواية الطبرسي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، وكذا مفهوم العدد في مقام التحديد في مرسلة الواسطي ورواية وصيّة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وغيرهما، وبين سائر الروايات، يمكن دفعه بما أشرنا إليه سابقاً من أنّ القرينة العقلية قائمة بعدم إرادة الحصر
[١] راجع مرآة العقول ١٠: ٣٣٧- ٣٣٨.
[٢] اختيار معرفة الرجال: ٢٩٤/ ٥١٩؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٤، كتاب الحجّ، أبوابأحكام العشرة، الباب ١٤١، الحديث ٩.
[٣] الكافي ٢: ٣٤٢/ ١٩؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٢، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٤١، الحديث ٣.