موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣ - ماهية الصدق و الكذب
أقول: لا شبهة في أنّ الكلام بنفسه مع قطع النظر عن صدوره من متكلّم مريد دالّ على المعنى. فلو نقشت بواسطة الحوادث الكونية كلمة: «السماء فوقنا»، و «السماء تحتنا» فلا يمكن أن يقال: إنّا لا نفهم منهما شيئاً أصلًا، أو هما لا يحكيان عن مدلولهما، أو يقال: إنّ المدلول منهما شيء واحد، أو إنّ مدلولهما ليس موافقاً ولا مخالفاً للواقع. فعليه تكون الجملة الاولى صادقة، والثانية كاذبة.
وتوهّم أنّ ما يحكيان عنه ليس بنحو الدلالة، بل بنحو الخطور لُانس الذهن [١]، خلاف الوجدان. و هو أصدق شاهد على عدم الفرق في الدلالة بين الكلام الصادر من متكلّم شاعر وبين الصادر من غيره.
فبطل القول بأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة، أو الوضع عبارة عن التعهّد بإرادة المعنى من اللفظ، أو أنّ الدلالة عبارة عن إبراز ما في الضمير، وما فيه حاكٍ عن الواقع [٢].
مضافاً إلى أنّ الكلام الصادر من المتكلّم لا يحكي إلّاعن الواقع ونفس الأمر مستقيماً، من غير دلالة على المعاني الذهنية وصورها، و هو وجداني جدّاً.
فيكون الصدق و الكذب من صفات الخبر أوّلًا وبالذات، و إنّما يتّصف المتكلّم بكونه صادقاً أو كاذباً لأجل إخباره. فلا محالة تكون سعة اتّصافه بالصادق والكاذب تابعة لإخباره؛ لعدم إمكان أن يكون الخبر صادقاً و قد أخبر به المتكلّم
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٣.
[٢] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤١- ٤٣؛ أجود التقريرات ١: ١٨- ١٩ و ٤٦، الهامش؛ مصباح الفقاهة ١: ٥٤٣.