موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٦ - الاستدلال بالروايات الدالّة على أنّ قول الزور عدل الشرك
ولو سلّمت دلالتها على حرمة الكذب، لكن يمكن أن يكون جعله عدلًا للشرك بملاحظة بعض مصاديقه، كشهادة الزور- كما دلّت عليه الروايات- والكذب على اللَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه و آله و سلم، والبدع، ونحوها.
وكون الكذب بكثير من مصاديقه ذا مفسدة عظيمة، يكفي في جعله مقارناً للشرك تعظيماً له، ولا يلزم أن يكون بجميع مصاديقه كبيرةً. وجعله بإطلاقه قريناً له، لا يوجب كونه بإطلاقه كبيرةً، وليس إطلاق للآية من هذه الجهة يؤخذ به، كما لا يخفى، فتدبّر.
و أمّا صحيحة عبد العظيم عليه السلام فلا تكون مؤيّدةً للمطلوب؛ لأنّ الآية النازلة في الخمر و الميسر تفارق الآية في قول الزور، فإنّ في قوله: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ [١] جعلت العناوين الأربعة أو الثلاثة موضوعة لقوله: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ وللنهي، فتكون وحدة السياق ووحدة النهي شاهدة على المطلوب، ولهذا استشهد أبو عبداللَّه عليه السلام في الصحيحة لكون الخمر كبيرةً، بأنّ اللَّه تعالى نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان، ولعلّ نظره إلى وحدة الأمر وكيفية الأداء في المذكورات.
ثمّ لا يخفى أنّ الأمر بالاجتناب بمنزلة النهي وفي قوّته.
و أمّا قوله: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [٢] يكون فيه الأمر بالاجتناب مكرّراً، فلم تكن هذه الآية بمثابة الآية المتقدّمة، ولعلّ في التكرار نحو إشارة إلى اختلافهما.
[١] المائدة (٥): ٩٠.
[٢] الحجّ (٢٢): ٣٠.خمينى، روحالله، رهبر انقلاب و بنيانگذار جمهورى اسلامى ايران، المكاسب المحرمة(موسوعة الإمام الخميني ١٣ و ١٤)، ٢جلد، موسسة تنظيم و نشر آثار الإمام الخمينى (قدس سره) - ايران - تهران، چاپ: ٤، ١٤٣٤ ه.ق.