موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠ - الأمر الأوّل القيام بمصالح العباد
فتحصّل من جميع ذلك أنّ ما هو من قبيل المناصب و الولايات وأمثالهما تحرم بعنوانين: أحدهما بعنوان التصرّف العدواني، وثانيهما بعنوانها الذاتي. وما لا يكون كذلك؛ أيليس من المناصب وشؤون السلطنة و الحكومة، تحرم فيما تحرم بجهة واحدة، و هي الدخول في أعمال السلطان، و قد تقدّم المراد منه.
هذا إذا لم تنطبق عليه عناوين اخر، كإعانة الظالم في ظلمه، وتقوية شوكة الظالمين ونحوهما.
مسوّغات الولاية من قبل الجائر
ثمّ إنّه يسوّغ الدخول في أعمالهم أمران:
الأمر الأوّل: القيام بمصالح العباد
أحدهما: القيام بمصالح العباد. و قد ادّعي عليه الإجماع وعدم الخلاف [١].
واستدلّ عليه الشيخ الأنصاري بأنّ الولاية إن كانت محرّمة لذاتها كان ارتكابها لأجل المصالح ودفع المفاسد التي هي أهمّ من مفسدة انسلاك الشخص في أعوان الظلمة بحسب الظاهر [٢].
وفيه: أنّ هذا الاستدلال أخصّ من المدّعى، فإنّ المدّعى جواز الدخول والتولية لمصلحة ولو راجحة، كما هو مورد دلالة الأخبار.
مضافاً إلى أنّ المدّعى استثناء المورد عن الحرمة، كما اعترف به وتدلّ عليه
[١] فقه القرآن، الراوندي ٢: ٢٤.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٥: ٧٢.