موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨١ - حكم ما يفيد فائدة الكذب كالتورية و الإنشاء و الأفعال
فإنّ الظاهر منها و إن كان حلفه على الاخوّة النسبية لكن يظهر منها نفي الكذب عن التورية، ويفهم منه جوازه لذلك، لا لإرادة الإصلاح و إن كان المورد كذلك. فلو كانت التورية غير جائزة إلّامع إرادة الإصلاح، لكان عليه التنبيه عليه لا الحكم بالجواز لمجرّد نفي الكذب.
فتحصّل ممّا مرّ أنّ التورية وكذا الإنشاءات و الأفعال المفيدة فائدة الكذب لا تكون محرّمة؛ للأصل وقصور الأدلّة، بل دلالة بعض الروايات على الجواز.
ثمّ إنّه قد يستشكل على رواية «الاحتجاج» [١] في توجيه تورية إبراهيم بأنّ كسر الأصنام صدر من إبراهيم عليه السلام و إن كانت الأصنام ينطقون، فيلزم الكذب بالإخبار بالملازمة، فإنّ ملاك الصدق و الكذب في الشرطيات صدق الملازمة وكذبها [٢].
وفيه ما لا يخفى؛ فإنّ كلام إبراهيم عليه السلام من قبيل التعليق على أمر محال لإثبات أنّ المعلّق عليه محال، لا لإثبات الملازمة، فالكلام سيق لنفي العمل لكونه معلّقاً على محال، لا لتحقّقه بتحقّق المعلّق عليه، نظير قوله تعالى:
وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [٣]، فإنّه ليس بصدد الإخبار بالملازمة بين دخول الجنّة وولوج الجمل في سمّ الخياط، ضرورة عدم التلازم بينهما، بل بصدد بيان استحالة دخولهم الجنّة بالتعليق على محال عادي.
[١] تقدّمت في الصفحة ٦٩.
[٢] انظر حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب، قسم المحرّمة: ١٢٨.
[٣] الأعراف (٧): ٤٠.