موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٢ - استدلال الشيخ الأعظم على المنافاة وردّه
عمله. فلو سلّم منافاة جواز الإلزام على الوجه الأوّل لبقاء الاحترام للمال فلا يسلّم منافاته له على الوجه الثاني المورد لأدلّة الأمر بالمعروف. و قد تقدّم أنّ مجرّد إمكان الاستيفاء بوجه غير الإجارة لا يوجب إسقاط المالية. فالتعبير في المقام بقوله: «إنّ استيفاءه منه لا يتوقّف على طيب نفسه» الموهم لإعطاء حقّ من قبل الشارع لاستيفاء منفعة عمله كأ نّه في غير محلّه.
وكذا لا ملازمة عقلًا ولا عرفاً بين جواز الاستيفاء قهراً وبين سقوط المالية والاحترام كما في نظائره. فلو خاف على نفسه التلف يجوز بل يجب الانتفاع بمال الغير قهراً عليه، كالدخول في حمّامه ولبس ثوبه وركوب دابّته مع امتناعه، ومع ذلك يجوز الاستئجار منه بلا إشكال ويكون ضامناً مع الانتفاع بها.
بل جواز الاستيفاء مجّاناً لا يوجب بطلان المعاملة عليه أيضاً ولا تصير به خارجة عن التجارة عن تراضٍ، كما جاز للمارّة الأكل مجّاناً، ولا شبهة في جواز الاشتراء أيضاً، إلّاأن يقال في المقام بلزوم الاستيفاء مجّاناً، و هو أوّل الكلام.
فتحصّل ممّا ذكر أنّ شيئاً من المذكورات لا يصلح لإسقاط مالية العمل ولا لإسقاط الإضافة إلى الفاعل ولا يدلّ شيء منها على بطلان المعاملة.
و أمّا ما أفاده في ذيل كلامه من حكم العقلاء بأنّ أخذ الأجر على ما وجب من قبل المولى أكل للمال مجّاناً وبلا عوض [١]، ففيه منع، إلّاإذا فهم من أمره المجّانية، و هو ليس محلّ الكلام.
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٥: ١٣٥.