موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٣ - ما أجاب به المحقّق الأصفهاني عن مقالة الشيخ وما فيه
والشاهد على ما ذكرناه أنّه لو صرّح المولى بأ نّه لا بأس بأخذ الأجر فيما أوجبت عليك، لم يحكم العقلاء بالتنافي بين إيجابه ونفي بأس أخذه، مع أنّه يقع التنافي على ما أفاده. ولا أظنّ منه قدس سره أنّه لو ورد دليل معتبر على جواز أخذ الأجر في الواجب عمل معه معاملة المعارض للكتاب و السنّة، بل الظاهر أنّ أخذ الأجر في مقابل فعل الحرام أيضاً لا يكون من قبيل أكل المال بالباطل عند العقلاء إذا لم يكن الفعل باطلًا عرفاً، ولهذا إنّ العقلاء يعاملون على المحرّمات ولا يرون أخذ الأجر أو العوض فيها من قبيل الأكل بالباطل كالسرقة و الظلم، وليس الباطل هو الشرعي، فالدليل على بطلانها غير ذلك، كقوله: «إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه» بتقريب قدّمناه [١] أو عدم إمكان تنفيذ المعاملة على المحرّمات وإيجاب الوفاء بها.
ما أجاب به المحقّق الأصفهاني عن مقالة الشيخ وما فيه
وربما يقال في جواب مقالة الشيخ: إنّ لمال المسلم حيثيتين من الاحترام:
إحداهما: حيثية إضافته إلى المسلم، ومقتضى احترامه بهذه الحيثية أن لا يتصرّف أحد فيه بغير إذنه وله السلطنة على ماله وليس لأحدٍ مزاحمته في سلطانه.
ثانيتهما: حيثية ماليته، ومقتضى حرمتها أن لا يذهب هدراً وبلا تدارك.
ومن الواضح أنّ الإيجاب و المقهورية وسقوط إذنه موجبة لسقوط احترامه
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ٤٩- ٥٠.