موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠١ - عدم المعارضة بين الروايات لدى العرف و العقلاء
وانبساط اليد في التشفّي منهم بشيء أتقرّب به إليهم؟ فأجاب: «من فعل ذلك فليس مدخله في العمل حراماً، بل أجراً وثواباً» [١].
فيظهر منها صدراً وذيلًا أنّه عليه السلام حمل العمل لبني العبّاس في المكاتبة الاولى على العمل المتعارف الذي كانوا يدخلون فيه لأغراض أنفسهم، فأجاب بعدم الجواز إلّامع الجبر و القهر، فلمّا كتب إليه ثانياً بأنّ مدخله لمقصد كذا أجاب بأ نّه ليس بمحرّم، بل فيه أجر وثواب.
و هذه شاهدة جمع بين سائر الروايات، مع أنّ الموالاة في موثّقة مسعدة يمكن أن تكون بمعنى النصرة و الإعانة، فيكون الدخول في أعمالهم لغرض إيقاع المكروه عليهم، أو غرض إعانة المؤمن ورفع المكروه عنه خارجاً عنها موضوعاً، تأمّل.
ثمّ إنّ هاهنا روايات اخر ربما يتوهّم التنافي بينها وبين ما تقدّمت:
كمرسلة الصدوق، قال: قال الصادق عليه السلام: «كفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان» [٢].
ورواية زياد بن أبي سلمة، قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام، فقال لي: «يا زياد، إنّك لتعمل عمل السلطان؟» قال: قلت: أجل. قال لي: «ولِم؟» قلت: أنا رجل لي مروءة، وعليّ عيال، وليس وراء ظهري شيء. إلى أن قال: «فإن ولّيت شيئاً من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك،
[١] تقدّمت في الصفحة ١٩٢.
[٢] الفقيه ٣: ١٠٨/ ٤٥٣؛ وسائل الشيعة ١٧: ١٩٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٦، الحديث ٣.