موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٤ - في دوران الأمر بين مباشرة القتل وبين إيقاع النفس في الهلكة
نعم، لو كان المتوعّد على قتله من يجب حفظه على أيّ تقدير كالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والوصيّ عليه السلام يجب قتل غيره لحفظه.
هذا مع قطع النظر عن دليل الحرج، وإلّا فلا تصل النوبة إلى حكم العقل، فإنّه على فرض كون المرفوع في الدم حكم التقيّة وسكوت الرواية عن حكم بلوغ الدم، يكون مقتضى دليل نفي الحرج جواز ارتكاب الدم؛ لما مرّ من أنّ الشرّ والضرر المتوجّه إلى الغير يكون وجوب دفعه بتحمّل الضرر على النفس حرجياً.
و إن شئت قلت: إيجاب حفظ نفس الغير أو حرمة قتله بإيقاع الضرر على نفسه حرجي، سيّما إذا كان الضرر المتوعّد عليه من النفوس أو الأعراض المتعلّقة به، فمع قيام الدليل الشرعي لا مجال لحكم العقل وترجيحه.
ولو قلنا بأنّ المستفاد من دليل نفي التقيّة في الدماء الحرمة، فإن قلنا بأ نّه شامل لجميع أنحاء التقيّة في عرض واحد وكان مفاده تحريمها مطلقاً في الدم، تكون النسبة بينه وبين دليل نفي جعل الحرج العموم من وجه؛ لأنّ عدم التقيّة في الدم أعمّ من أن يلزم الحرج في تركه. وعليه يكون دليل نفي الحرج حاكماً عليه كحكومته على سائر الأدلّة. وكون دليل التقيّة من الأحكام الثانوية لا ينافي الحكومة المتقوّمة بلسان الدليل مع أنّ قوله: «فلا تقيّة» حكم أوّلي متعلّق بعنوانها.
و إن قلنا بأنّ روايات نفي التقيّة بلحاظ قوله: «إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم» ناظرة إلى قضيّة عمّار، كما أشرنا إليه [١]، تكون واردة مورد الإكراه
[١] تقدّم في الصفحة ٢٣٦.