موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٠ - تصوير تعلّق الملكية بالواجب التخييري
و إن قلنا بعدم إمكانه فيمكن أن يقال: إنّ اعتبار الدينية أو الملكية في الواجبات ليس من قبيل الانتزاع من الوجوب حتّى يتبعه في اللوازم، بل لو كان منتزعاً من التكليف لكان اللازم سقوطه بسقوطه مع ثبوت الدين حتّى مع سقوط الوجوب بموت. وتخيّل كون الوجوب واسطة في الثبوت لا العروض باطل؛ لأنّ المورد ليس من قبيله، بل الانتزاعيات تابعة لمنشأ انتزاعها ثبوتاً وسقوطاً.
مضافاً إلى أنّ الدينية و الملكية لو كانتا منتزعتين من التكليف لكان اللازم انتزاعهما من كلّ تكليف، و هو واضح الفساد. وكذا الحال لو كان الوجوب واسطة للثبوت أو العروض، فالوساطة ومنشئية الانتزاع فاسدتان، مع أنّه يكفي في المقام عدم الدليل على الانتزاعية فإذا لم يثبت ذلك يمكن أن تكون الملكية معتبرة لعنوان واحد هو جامع حقيقي بينها أو انتزاعي مع فقد الحقيقي كصاع من صبرة بنحو الكلّي في المعيّن لا بنحو الفرد المردّد.
وبالجملة: مع قيام الدليل على اعتبار العهدة و الدينية في واجب تخييري كالتخييريات في باب الكفّارات بل وكالصلاة في الأماكن الأربعة بما ذكرناه من الوجه في ملكية المذكورات للَّهتعالى ودينيتها، لا يجوز رفع اليد عنه إلّامع قيام الدليل على الامتناع، ومع احتمال الإمكان فالدليل متّبع، مع أنّ الإمكان فيها ثابت. ففي الكفّارة المرتّبة و المخيّرة معاً، ككفّارة حنث اليمين حيث يجب فيه عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم مخيّراً بينها فإن عجز عن الجميع فصيام ثلاثة أيّام، يمكن جعل عنوان واحد منها القابل للصدق على كلّ منها كالصاع من الصبرة على القادر وعلى العاجز عنها صيام ثلاثة أيّام. وقس عليه غيره ممّا هو أخفّ مؤونة في الاعتبار.