موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٤ - دفع كون تحريم الكذب باعتبار اللواحق
فعلًا. فعليه لا يكون الكذب المنجي للمؤمن من الهلكة قبيحاً فعلًا، ومعنى كونه مقتضياً أنّه لولا ذلك المانع لصار فعلياً، فحينئذٍ يكون الكذب مزاحاً وفي موارد لا يترتّب عليه صلاح ولا فساد، قبيحاً؛ لاقتضائه الذاتي وفقدان ما يمنعه عن الفعلية. وليعلم أنّ الاقتضاء و التأثير و العلّية، كلّها هاهنا ليست على حذو علل التكوين.
وأن يكون لا اقتضاء ذاتاً، ويكون قبحه وحسنه بالوجوه والاعتبار، وعروض جهات مقبّحة أو محسّنة، ولا يكون قبيحاً ولا حسناً مع عدم عروض شيء منهما. و هذا هو المراد من كون القبح بالوجوه والاعتبار، و إن يظهر من الشيخ الأنصاري [١] في المقام الثاني ما يشعر بخلاف ذلك.
والظاهر أنّ هذا الاحتمال أضعف الاحتمالات، فإنّ العقل يدرك قبحه وحزازته في نفسه، فيرى الكذب الذي لا يترتّب عليه مفسدة ومصلحة قبيحاً، له حزازة بلا شبهة.
و إنّما الكلام في الاحتمالين الآخرين، ولا يبعد ترجيح الأوّل، بدليل أنّه في المورد الذي يتوقّف إنجاء النبي صلى الله عليه و آله و سلم أو المؤمن على الكذب، يرى العقل أنّه لو كان إنجاؤه متوقّفاً على الصدق كان أحسن، فلا يسوّي بين الكذب و الصدق التقديري في هذا المورد. و هذا شاهد على أنّ العقل يدرك قبحه فعلًا لا اقتضاءً بالمعنى المتقدّم.
و إن شئت قلت: إنّ الكذب مع تجرّده عن كافّة المتعلّقات، والنظر إلى ذاته
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٥: ٢١.