موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣١ - ما استدلّ به على اختصاص أدلّة الإكراه بحقّ اللَّه وردّه
وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ إلى أن قال: إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ^ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ... [١]، ويكون محصّل المعنى: من قال: إنّك مفتر وكاذب، هو مفتر وكاذب وكافر، إلّامن اكره.
والظاهر منه أنّ كلّ مكره ليس عليه بأس ولا يكون مورد ذمّ اللَّه تعالى في الافتراء على رسول اللَّه وتكذيبه، و هو واضح.
أو كان أوّل الكلام، ويكون محصّل المعنى: أنّ من كفر باللَّه بعد إيمانه بالارتداد وإيجاد أسبابه من القول و الفعل، فعليه غضب من اللَّه وعذاب عظيم إلّا من اكره بإيجادها.
وعلى هذا الاحتمال لابدّ من أن يراد بالكفر في قوله: مَنْ كَفَرَ خصوص أسبابه؛ أيمن أوجد أسبابه، أو الأعمّ منها حتّى يصحّ الاستثناء، فإنّ الإكراه على الكفر الباطني والاعتقادي غير ممكن، وعلى فرضه غير معفوّ، كما أنّ في الآية تقييداً بقوله: وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ، فالمراد بالإكراه الإكراه على الأسباب، ومقتضى إطلاقه جواز كلّ ما يوجب الكفر من تكذيب النبي صلى الله عليه و آله و سلم وسبّه وشتمه- والعياذ باللَّه- مع كونه مكرهاً كما تدلّ عليه الروايات [٢].
وتدلّ على إطلاقها أيضاً رواية عمرو بن مروان- ولا يبعد أن تكون معتمدة- عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: رفع عن امّتي أربع خصال:
[١] النحل (١٦): ١٠١- ١٠٦.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١٦: ٢٢٥، كتاب الأمر و النهي، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٩.