موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٩ - ما استدلّ به على اختصاص أدلّة الإكراه بحقّ اللَّه وردّه
فلا يجوز دفعه بالإضرار بالغير ولو كان الإضرار أدون.
واخرى: بأنّ حديث الرفع [١] مسوق للامتنان على جنس الامّة، ولا حسن في الامتنان على بعضهم بترخيص الإضرار ببعض آخر، فإذا توقّف دفع الضرر على نفسه بالإضرار بالغير لم يجز:
وثالثةً: بأنّ دليل الإكراه لو عمّ للإكراه على الإضرار بالغير، لعمّ نفي الاضطرار له أيضاً، فإنّ سياقهما واحد، ولا وجه للافتراق بينهما، والتالي باطل؛ لقبح تشريع الإضرار بالغير لدفع ضرر نفسه، ولهذا لم يجوّز أحد هتك أعراض الناس ونهب أموالهم إذا توقّف عليه صون عرضه وماله، مع أنّه يجوز ارتكاب المحرّمات وترك الواجبات لذلك.
ورابعةً: بقوله: «إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقيّة» [٢] بتقريب أنّ المستفاد منه أنّه كلّ ما شرّعت التقيّة لحفظه إذا بلغته فلا تقيّة، ومن المعلوم أنّ التقيّة كما شرّعت لحقن الدماء شرّعت لحفظ الأعراض و الأموال أيضاً، ومقتضاه أنّه إذا بلغت هتك الأعراض ونهب الأموال فليس تقيّة.
ويرد على الأوّل و الثاني بل على الجميع أنّ الاختصاص بغير ما تعلّق به حقّ الناس مخالف لمورد نزول قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ
[١] الخصال: ٤١٧/ ٩؛ التوحيد، الصدوق: ٣٥٣/ ٢٤؛ وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٢] الكافي ٢: ٢٢٠/ ١٦؛ وسائل الشيعة ١٦: ٢٣٤، كتاب الأمر و النهي، أبواب الأمروالنهي، الباب ٣١، الحديث ١.