موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - التنبيه الثاني حكم سائر أقسام التقيّة
التنبيه الثاني حكم سائر أقسام التقيّة
إنّ ما ذكرناه إنّما هو في الإكراه و التقيّة الإكراهية، ولا بأس بالإشارة إلى حكم سائر أقسامها: من التقيّة المداراتية المشروعة لمراعاة حسن العشرة معهم، والتقيّة الخوفية المشروعة لحفظ شأن من شؤون الشيعة، سواء كان من المتّقي أو غيره من إخوانه المؤمنين، والتقيّة الكتمانية، في مقابل الإذاعة و الإفشاء، الواجبة لكتمان سرّهم، كما وردت في كلّ منها أخبار عديدة.
فهل يجوز جميع أقسام التقيّة لما دون الدم، فيجوز الإضرار بالغير مالًا وعرضاً لقسم من الأقسام المتقدّمة أم لا؟
ربّما يقال: إنّ مقتضى صحيحة محمّد بن مسلم، وموثّقة أبي حمزة [١] العموم؛ لأنّ الظاهر منهما أنّ التقيّة فيما عدا الدم مشروعة كائناً ما كان، وكانت التقيّة ما كانت، و هو مقتضى عموم مرسلة الصدوق: «والتقيّة في كلّ شيء حتّى يبلغ الدم، فإذا بلغ الدم فلا تقيّة» [٢].
ويمكن المناقشة فيه: بأنّ الروايتين الاوليين إنّما سيقتا لإفادة عدم التقيّة في الدم، وأ نّه إذا بلغت الدم فلا تقيّة، ولا شبهة في إطلاقهما من هذه الجهة وفي هذا الحكم؛ أيحرمة التقيّة في الدم، فيستفاد منهما السلب الكلّي في الدم.
[١] تقدّمتا في الصفحة ٢٣٥.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٢٣٦.