موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٠ - جواب الشيخ الأعظم عن الإشكال في الواجبات النظامية
وأوليائه الإرجاع إلى الخارج ولا إحضار الطبيب منه، ومع ذلك لا يختلج في ذهن أحد من المسلمين إلّامن شذّ ممّن له حظّ من العلم عدم جواز أخذ الأجر على طبابته، بل لو تفوّه أحد بذلك يعدّ من المنكَر.
هذا حال عصرنا، فكيف بسائر الأعصار الغابرة التي قلّ فيها الطبيب فضلًا عن المتخصّص، وكذا الحال في سائر ما يحتاج قيام النظام إليه.
والإنصاف أنّ ما ذكره قدس سره مجرّد تصوّر غير مطابق للواقع ولا دافع للإشكال.
لكن مع الغضّ عنه لا يرد عليه ما أورد عليه بعض أهل التحقيق: من أنّ المتعيّن على الطبيب إن كان الطبابة فلا يعقل أن تكون مقدّماتها واجباً كفائياً؛ ضرورة أنّ المقدّمة تابعة لذيها فلا يعقل وجوب ذي المقدّمة تعيّناً على أحد ووجوب مقدّماتها كفائياً.
و إن كان الواجب العلاج فيجب على الطبيب بإعلام الدواء وعلى الأولياء بالاستعلام، فهنا واجبان تعيّنيان، ولكلٍّ مقدّمات تجب تعيّناً عليه، فلا وجوب كفائياً [١]، انتهى ملخّصاً.
وفيه: أنّ الواجب النفسي في المثال حفظ النفس، و هو واجب كفائي وله مقدّمات، منها العلاج؛ أيبيان الدواء، و هو متعيّن على الطبيب كما صرّح هو به في أسطر قبل ذلك، وعليه لو قلنا بأنّ الوجوب المقدّمي مترشّح من ذي المقدّمة على جميع المقدّمات الطولية و العرضية؛ أيالمقدّمات ومقدّمات المقدّمات في عرض واحد؛ لأنّ الملاك متحقّق في كلّها، فلا يلزم من تعيّن بعض المقدّمات
[١] بحوث في الفقه، الإجارة، المحقّق الأصفهاني: ٢١٤.