موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٣ - في دوران الأمر بين مباشرة القتل وبين إيقاع النفس في الهلكة
صرف شرّ الغير عن نفسه كان ذلك الصرف واجباً ولو عقلًا، أو عدم صرفه نحو إيقاع لها في الهلكة.
فصرف شرّ الغير عن نفسه واجب أو الإيقاع في الهلكة بهذا المعنى حرام، لكنّه دون حرمة مباشرة القتل. ألا ترى أنّه لو دار الأمر بين قتل جابر نفساً محترمة وبين قتلك نفساً محترمة اخرى، لا يمكن القول بالتخيير بين القتل مباشرة لحفظ النفس المحترمة وترك المباشرة وإيقاع الغير في الهلكة، بدعوى مزاحمة المقتضيين وعدم الترجيح.
و أمّا قوله في دوران الأمر بين قتل المكره- بالفتح- شخصاً وقتل المكره- بالكسر- بعض من يتعلّق به، بأنّ ذلك من قبيل الدوران بين حرمة القتل وحرمة التسبيب له.
ففيه: أنّ ذلك ليس تسبيباً لقتل من يتعلّق به. فإنّ التخلّف عن أمر المكرِه ليس سبباً عرفاً وعقلًا للقتل، مع أنّ المباشرة للقتل أشدّ محذوراً من هذا المعنى المفروض و إن سمّي تسبيباً.
بل يمكن أن يقال: إنّه لو دار الأمر بين مباشرته لقتل شخص واحد، وبين مباشرة المكرِه لقتل أشخاص عديدة، لا يجوز مباشرة القتل؛ لأنّ الواجب دفع قتلهم مع الإمكان، لكن إذا توقّف على ارتكاب القتل مباشرة، فلا دليل على جوازه وترجيح مقابله.
وهل هذا إلّانظير دوران الأمر بين ارتكابه شرب الخمر وارتكاب جمع كثير شربها؟
وبالجملة: لم يتّضح وجوب حفظ النفوس بارتكاب قتل النفس.