موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٤ - في أنّ الضرورة من مسوّغات الكذب
السؤال المذكور، لا سنخ مخالف له، مع أنّ أبا جعفر عليه السلام لا يعقل إلجاؤه واضطراره إلى الكذب، لقدرته على أنحاء التورية.
بل الظاهر منها ومن غيرها كمرسلة الصدوق [١]، وموثّقة زرارة [٢] المتقدّمة أنّ الكذب محبوب وحسن ومأجور عليه. فلو كان في مورد إمكان التورية محرّماً ولو مع غفلة الحالف، لا يصير محبوباً وأحلى من التمر، بل يكون محرّماً مبغوضاً و إن كان المكلّف معذوراً، كسائر المبغوضات المأتيّ بها غفلة.
وما ذكره الشيخ الأنصاري لرفع الاستبعاد عن تقييد الأخبار بأنّ موردها مورد الغفلة عن التورية [٣]- مضافاً إلى عدم تماميته في بعض الأخبار كما أشرنا إليه، ولا يناسبه التعبير بالمأجورية وكونه أحلى أو أحلّ من التمر و الزبد- غير وجيه؛ لإمكان أن يقال: إنّ كون التورية مغفولًا عنها يؤكّد الاستبعاد المذكور، فإنّ الكذب لو كان محرّماً مع إمكان التورية، وكان القيد ممّا يغفله العامّة، كان على المعصوم عليه السلام بيانه، ولا يمكن الأمر بالحلف كاذباً في تلك الروايات الكثيرة، من غير إشارة إلى أنّ جوازه موقوف على عدم إمكانها، فتدبّر.
ثمّ إنّ هذه الروايات معارضة بروايات دلّت على حصر جواز الكذب بثلاثة:
كرواية عيسى بن حسّان، قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه يوماً إلّاكذباً في ثلاثة: رجل كائد في حروبه فهو موضوع عنه، أو رجل أصلح بين اثنين يلقي هذا بغير ما يلقي به هذا، يريد بذلك
[١] تقدّمت في الصفحة ١٤٠.
[٢] تقدّمت في الصفحة ١٣٥.
[٣] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٥: ٢٦.