موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٣ - في أنّ الضرورة من مسوّغات الكذب
وفي رواية سماعة ليس المتكلّم بصدد بيان حال حرمة الكذب وحدودها، بل بصدد بيان أنّ الاضطرار يرفع حكمه بعد مفروضيته.
و إن شئت قلت: سيقت الشرطية لبيان رفع الاضطرار حكم الكذب، وفي مثله لا مفهوم لها، ولهذا قال في ذيلها: «ليس شيء ممّا حرّم اللَّه ...» إن كان هذا من تتمّة الحديث. فالمفهوم للشرطية محلّ إشكال من وجوه عمدتها عدم المفهوم لها رأساً.
ثمّ لو سلّمنا المفهوم لها في نفسها لكن في المقام تكون تلك الروايات المتقدّمة قرينة على عدم المفهوم، فلا تقع المعارضة بينه وبين تلك الروايات؛ ضرورة أنّ كثرتها في هذا المقام و المقامات الاخر نظيره، من غير تعرّض أو إشارة إلى التورية، دليل على عدم اعتبار العجز عنها، سيّما أنّ بعضها شاهدة على جواز الحلف كاذباً مع إمكان التورية:
كرواية معمّر بن يحيى، الصحيحة على الظاهر، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:
إنّ معي بضائع للناس، ونحن نمرّ بها على هؤلاء العشّار فيحلفونا عليها فنحلف لهم؟ فقال: «وددت أنّي أقدر على أن اجيز أموال المسلمين كلّها وأحلف عليها، كلّ ما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقيّة» [١].
إذ من المعلوم أنّ المراد بالحلف المسؤول عنه هو الحلف كذباً كما تقدّم [٢].
كما أنّ الظاهر أنّ مورد ودّ أبي جعفر عليه السلام الحلف لإنجاء أموال المسلمين مورد
[١] النوادر، أحمد بن محمّد بن عيسى: ٧٣/ ١٥٤؛ وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٧، كتاب الأيمان، الباب ١٢، الحديث ١٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٣٧.