سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٥٧ - زوجات الحسن
لم ترد على لسان أحد من الرواة و أبو طالب المكى كان مصابا بالهستيريا كما نص على ذلك معاصروه و حينما وفد على بغداد وجد البغداديون في حديثه هذيانا و خروجا عن ميزان الاعتدال و الاستقامة، و جاء عنه أنه كان يقول: ليس على المخلوق أضر من الخالق، و يبيح استماع الغناء و لما عاتبه عبد الصمد بن علي أنشد:
فيا ليل كم فيك من متعة* * * و يا صبح ليتك لم تقرب
و من شذوذه كما جاء في البداية و النهاية لابن كثير: و الكنى و الالقاب للقمي: إنه أوصى أحد اصحابه أن غفر اللّه له أن ينثر على جنازته لوزا و سكرا و جعل العلامة على ذلك أن يقبض على يد صديقه ساعة الاحتضار فقبض على يده في تلك الساعة و نفذ صديقه ما أوصاه به.
هذا بالاضافة إلى أن جميع من تحدث عنه وصف مرويات كتابه بالضعف و الشذوذ، و الذين رووا عنه هذا النوع من المرويات كالمجلسي و غيره لم يكن يعنيهم جمع الحديث من أي مصدر كان كما هو الشأن في مرويات البحار التي لا يثبت الكثير منها في مقام النقد و التمحيص.
و قد روي في البحار كما جاء في كتاب القرشي أنه لما توفي الحسن (ع) خرجت جمهرة من النساء حافيات حاسرات و هن يقلن: نحن زوجات الحسن، على أن بعض المغفلين من الشيعة لقد تقبلوا هذه المرويات ظنا منهم أن ذلك فضيلة للحسن و دليل على ثقة الناس به، كما يظهر ذلك من الشيخ راضي ياسين في كتابه ملح الحسن، و قد أشار في كتابه المذكور إلى أنه كان يحلل المطلقات ثلاثا لازواجهن، و لا يثق الأزواج بغيره في هذه المهمة، فأساء إلى الامام الحسن و إلى أهل البيت (ع) من حيث لا يقصد، و في الوقت ذاته أتاح لبعض الجهلة من الشيعة و الحاقدين من غيرهم أن يتناولوه بالنقد و التجريح و أن يلصقوا به ما لا يرضاه لنفسه كرام الناس فضلا عن سيد شباب أهل الجنة و ريحانه رسول اللّه و أشبه الناس به خلقا و خلقا كما أجمع على ذلك الرواة و المحدثون.